السيد محمد حسين الطهراني
123
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عن الناس بما يقوله الخواصّ فقط ، فيتحوّل ذلك الوالي والحاكم إلى ما يشبه الخاتم بيد أولئك الخواصّ ، يحرّكونه كيفما يشاءون وفقاً لميولهم وأفكارهم . وينحصر - في النتيجة - طريق تطبيق فقاهة ورأي ذلك الفقيه وسرايتهما إلى الخارج عَبْرَ بوَّابة أفكار الجماعة المحيطة به ؛ وبما أنَّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين باستمرار ، فلا يكون الحاكم على الامّة الإسلاميّة الفقيه الفلاني ، بل رأي الشخص الفلاني من المحيطين به ، الذي تسري آراء وأفكار ذلك الفقيه إلى الخارج من خلال نظره وجرحه وتعديله . وهذه من أكبر الآفات وأخطرها « 1 » ! ولذلك كان أتقياء الأجلّاء والأعلام من العلماء ؛ أوّلًا : يهتمّون بمتابعة تربية أولادهم وأقربائهم بشكل جيّد باستمرار ، وقد يطردونهم إذا صدر منهم خطأ في بعض الأحيان ، ولا يفسحون لهم المجال في مجالسهم ، ولا يعيرونهم اهتماماً . وثانياً : يختارون لمجلس استفتائهم أشخاصاً من الناس المعروفين بالعبادة والتهجّد والصدق ممّن عُرِفوا بطهارة الذيل ، ومع هذا فهم لا يتركون المشاورة في متابعة الأعمال ، وفضلًا عن هذا كلّه تراهم
--> ( 1 ) - يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ ، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر ، في كتابه النفيس والقيّم « الإمام جعفر الصادق » ص 90 ، طبعة القاهرة ، سنة 1397 هجريّة : يقول الإمام الصادق : « أيُّمَا مُؤْمِنٍ قَدَّمَ مُؤْمِناً إلى قَاضٍ أو سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَقَضَى عَلَيهِ بِغَيرِ حُكْمِ اللهِ فَقَدْ شَرَكَهُ فِي الإثْمِ » . وَعَلِيٌّ يَقُولُ : « كَفَاكَ خِيَانَةً أن تَكُونَ أمِيناً لِلْخَوَنَةِ » . ودخل زياد القنديّ يوماً علي الإمام الصادق ، فقال له : وُلِّيتَ لِهَؤُلَاءِ ؟ - ويقصد الجهاز الحاكم - قَالَ : نَعَمْ ! لِي مُرُوَّةٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي مَالٌ وَإنَّمَا اوَاسِي إخْوَانِي مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ . فَقَالَ : يَا زِيَادُ ! أمّا إذْ كُنتَ فَاعِلًا فَإذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إلى ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ القُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عُقُوبَتِكَ وَذِهَابَ مَا أتَيْتَ إلَيْهِمْ عَنْهُمْ ، وَبَقَاءَ مَا أتَيْتَ إلى نَفْسِكَ عَلَيْكَ .